خواجه نصير الدين الطوسي

341

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

العقلي الصرف فلا يختلف البتة قوله وكل خير بالقياس إلى شيء ما - فهو الكمال الذي يختص به - وينحوه باستعداده الأول - وكل لذة فإنها تتعلق بأمرين - بكمال خيري وبإدراك له من حيث هو كذلك أراد الفرق بين الخير والكمال [ 1 ] - فذكر أن الخير المضاف إلى شيء هو الكمال الخاص - الذي يقصده ذلك الشيء باستعداده الأول - والشيء لا يقصد شيئا ولا يميل إليه - إلا إذا كان ذلك الشيء مؤثرا بالقياس إليه - وذلك يدل على اشتمال معنى الخير - على اعتبار كونه مؤثرا كما مر - وأما قوله باستعداده الأول - ففائدته أن الشيء قد يكون له استعدادان - أحدهما يطرأ على الآخر - ولا يكون الشيء الذي ينحوه ذلك الشيء استعداده الثاني خيرا - بالقياس إلى ذاته - بل يكون خيرا بالقياس إلى ذلك الاستعداد الطارئ - كالإنسان فإنه مستعد في فطرته لاقتناء الفضائل - ثم إذا طرأ عليه ما أعده - لاقتناء الرذائل قصدها بحسب الاستعداد الثاني - ولا تكون هي خيرا بالقياس إلى ذاته - مع الاستعداد الأول - والعجب أن الفاضل الشارح ذهب في هذا الموضع - بعد أن صرح الشيخ بأن الخير هو كمال مقيد بقيد ما - إلى أن كلام الشيخ مشعر - بأن الخير والكمال واحد - وحينئذ يكون ذكر أحدهما مغنيا عن الآخر - قوله وكل لذة إلى آخره - لما فرغ عن تلخيص معنى اللذة - ذكر حاصل هذا البحث - وهو أن اللذة متعلقة بشيئين - أحدهما وجود كمال خيري - والثاني إدراك له من حيث هو كذلك - فإن المطلوب في هذا النمط مبني عليه ( 4 ) وهم وتنبيه [ في إزالة شبهة هي أن الصحة والسلامة كمال وخير ] ولعل ظانا [ 2 ] يظن - أن من الكمالات والخيرات - ما لا يلتذ به اللذة التي

--> [ 1 ] قوله « أراد الفرق بين الخير الكمال » لا يستراب في انهما يتساويان صدقا . والكلام في تغايرهما مفهوما . والامام اعترض بان كلام الشيخ يشعر هاهنا بان الكمال والخير شئ واحد . فذكر أحدهما مغن عن الاخر . فذكر الشارح انه خير باعتبار انه مؤثر وكمال بحسب البراءة من القوة فيتغايران مفهوما . م [ 2 ] قوله « ولعل ظانا » نقض على الحد المذكور وتقريره . انه لو كان اللذة ادراك الملايم و